أبو يعلى الموصلي
54
مسند أبي يعلى
وبعث رجالا يسألون عنه بالكوفة ، فكانوا لا يأتون مسجدا من مساجد أهل الكوفة إلا قالوا خيرا ، أو أثنوا خيرا ، حتى أتى مسجدا من مساجد بني عبس ، فقال رجل يقال له أبو سعدة : أما إذ نشدتمونا بالله ، فإنه كان لا يعدل في القضية ، ولا يقسم بالسوية ، لا يسير بالسرية ، فقال سعد : اللهم إن كان كاذبا فأعم بصره . وأطل عمره ، وعرضه للفتن " . قال عبد الملك : فأنا رأيته بعد ، يتعرض للإماء في السكك ، فإذا سئل : كيف أنت ؟ يقول : كبير ، فقير ، مفتون ، أصابتني دعوة سعد ( 2 ) . . .
--> ( 1 ) في ( فان ) " وأثنوا " وكذلك في " ش " ولكن أصلحت على هامش " ش " " أو " . ( 2 ) إسناده صحيح وهو مطول ما قبله ، وأخرجه البخاري في الاذن ( 755 ، 758 ) باب : وجوب قراءة الإمام والمأموم في الصلوات كلها ، والبيهقي في السنن 2 / 65 ، والطبراني في " الكبير " برقم ( 308 ) من طريق أبي عوانة ، بهذا الاسناد . وأخرجه الحميدي برقم ( 72 ، 73 ) ، وأحمد 1 / 176 ، 179 ، 180 ، ومسلم في الصلاة ( 453 ) باب : القراءة في الظهر والعصر ، والنسائي في الافتتاح 2 / 174 باب : الركود في الركعتين الأوليين ، والبيهقي 2 / 65 ، والطبراني برقم ( 290 ) ، والفسوي في المعرفة والتاريخ 2 / 754 من طرق عن عبد الملك بن عمير ، بهذا الاسناد . وأخرجه الطيالسي أيضا برقم ( 217 ) وانظر سابقه . وأخرم : بفتح أوله ، وكسر الراء ، أي : لا أنقص . وأركد في الأوليين : أطول القراءة فيهما ، وأحذف في الأخريين : يحذف في القراءة لا القراءة نفسها ، فكأنه يريد حذف الركود فيهما . وفي الحديث دلالة على أن الذين شكوه لم يكونوا من أهل العلم ، وكأنهم ظنوا مشروعية التسوية بين الركعات فأنكروا على سعد التفرقة ، فيستفاد منه ذم القول بالرأي الذي لا يستند إلى أصل ، وفيه أن القياس في مقابلة النص فاسد الاعتبار ، وفيه عدالة سعد وإنصافه ، لأنه ، وهو في حالة غضب ، يدعو على أبي سعدة معلقا دعاءه بشرط أن يكون كاذبا ، وأن يكون الحامل له على ذلك الغرض الدنيوي - كما في رواية البخاري . وفيه أن السؤال عن عدالة الرجل يكون ممن يجاوره . وفيه جواز الدعاء على الظالم المعين بما يستلزم النقص في دينه ، وفي سلوك الورع في الدعاء .